31 أيار2017

تشهد محافظة ديرالزور تطوّرات خطيرة في الأسابيع القليلة الماضية، وكان لهذه التطوّرات تأثيرات سلبية على المدنيين الذين يعيشون في المحافظة، يلخّص هذا التقرير تحديثاً موجزاً حول واقع القوى المسيطرة على المحافظة، والوضع الإنسانيّ الذي يعاني منه المدنيّون، بالإضافة لتوصيات من شأنها تخفيف معاناة المدنيّين.

أوّلاً- توزّع القوى المسيطرة على المحافظة :

  • يسيطر تنظيم داعش على أكثر من 90% من مساحة المحافظة، ويفرض حصاراً خانقاً على باقي أحياء المدينة منذ بداية عام 2015.
  • يسيطر النظام والمليشيات الداعمة له على أحياء (الجورة، القصور، مساكن عيّاش) الواقعة غرب المدينة، وعلى حيّ (هرابش) في شرق المدينة بالإضافة الى مواقع عسكرية أهمّها المطار الواقع في جنوب شرق دير الزور.
  • تتواجد قوّات سورية الديمقراطية في شمال، وشمال غرب، وشمال شرق المحافظة.
  • تتواجد فصائل المعارضة (الجيش الحرّ) في جنوب شرق المحافظة في البادية.
  • تتواجد قوات الحشد الشعبيّ العراقيّ على الحدود.

ثانياً- التطوّرات الميدانيّة:

شهدت مدينة ديرالزور خلال الفترة الماضية تصعيداً عسكريّاً من كافة الجهات المتصارعة واستهدافاً مباشراً للبنى التحتيّة من قِبَل طيران النظام و الطيران الروسيّ  والتحالف الدوليّ، وخاصّةً بعد توقيع اتّفاق مناطق تخفيف التوتر وتوقّف جبهات القتال في كثير من المناطق، ممّا جعل الجبهات الشرقيّة أكثر سخونة، ويمكن قراءة ذلك بوضوح. بدأت تحرّكات النظام والميليشيات باتّجاه السخنة، كما أعلنت فصائل من الجيش الحرّ معركة في البادية جنوب ديرالزور.

تمكّن “تنظيم الدولة” منذ بداية عام 2017 وبعد حملة عسكرية كبيرة؛ من عزل المناطق الخاضعة للنظام في غرب وجنوب المدينة (اللواء 137، أحياء الجورة، القصور، مساكن عيّاش)، عن المطار العسكري وحيّ هرابش الواقعة في شرقها، والظنّ أنه يستهدف السيطرة على هذه المواقع العسكرية بهدف الحصول على الإمداد بالسلاح والعتاد المتواجد في هذه المواقع العسكرية.

ثالثاً- الوضع الإنسانيّ:  

شهدت مدينة ديرالزور مع تطوّر الوضع الميدانيّ حدوث عدد من المجازر:

– في مدينة البوكمال قام الطيران العراقيّ بتاريخ 19/4/2017  بقصف أهداف مدنيّة سجّلت 18 من الضحايا المدنيّين.

– شهدت مدينة المياذين  عدداً من المجازر التي حدثت بقصف لطيران التحالف، بتاريخ 25/26/27/28/5/2017 ، سجّلت وقوع 32 ضحيّة من المدنيّين .

– يقوم النظام بقصف  ممنهج و عنيف على الأحياء الخارجة عن سيطرته، وهو ما يحدث بشكل شبه يوميّ منذ سنوات، وليس آخر هذه المجازر ما حدث في حيّ (العرضي) شمال المدينة على نهر الفرات والخاضع لسيطرة التنظيم المتشدّد، حيث تعرّض لقصف الطيران في الأسبوع الماضي وكانت الضحايا من المدنيّين.

رابعاً – الحالة المعاشية في المدينة:

يشهد حيّا “الجورة والقصور” في مدينة ديرالزور الخاضعان لسيطرة النظام السوريّ ‹انحداراً شديداً› فيهما نتيجة الحصار الذي يفرضه تنظيم الدولة الإسلامية على السكان فيهما منذ بداية عام 2015 من جهة، وأيضاً يعاني السكّان من الارتفاع الجنونيّ للأسعار نتيجة لسيطرة عناصر النظام وميليشياته على  المساعدات التي يتمّ إلقاؤها عبر الطائرات بين الحين والآخر على الحيّين المحاصرَين.  يضاف إلى ذلك استهداف حيّ القصور بشكل يوميّ من قِبل عناصر التنظيم بقذائف الهاون. حيث تمّ استهداف حيّ القصور بقذائف الهاون من قبل التنظيم أثناء تعبئة مياه الشرب بتاريخ: 20/5/2017 ممّا أوقع عدداً من الضحايا المدنيّين يقدّر عددهم بسبع ضحايا، بحسب ما أفادت به الأنباء الواردة من داخل المدينة.

أمّا حي هرابش شرق المدينة المحاذي للمطار، وبعد نجاح التنظيم من فصله عن بقيّة الأحياء الواقعة تحت سيطرة النظام منذ ثلاثة أشهر، بعد العملية العسكرية التي قام بها داعش منتصف شهر شباط 2017 فأطبق التنظيم عليه حصاراً شديداً لدرجة أن السكان في الحيّ باتوا قاب قوسين أو أدنى من المجاعة . فالسكان المتواجدون في الحيّ يقدّر عددهم بنحو 20 ألف نسمة، يعانون من نقص كبير في الدواء، ويشمل ذلك الأدوية المتعلّقة بالإسعافات الأوّلية، وتمّ تسجيل حالتي وفاة نتيجة الجوع خلال الأسبوعين الأخيرين.

أمّا في المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم المتشدّد ( وبشكل خاصّ مدينتا البوكمال والمياذين )، فتشهد حركة نزوح للمدنيّين في محاولة للهروب بسبب القصف اليوميّ من قِبل طيران التحالف ولا يجدون مكاناً آمناً، حيث يواجه النازحون الذين أرادوا الخروج من مناطق سيطرة التنظيم رحلة صعبة جداً؛ يكون آخرها الموت بسبب الألغام التي زرعها التنظيم في البادية في الجنوب و في مناطق الاشتباكات مع قوّات سورية الديموقراطية. أهمّ الطرق التي يسلكها المدنيّون للفرار من سيطرة التنظيم :

– التوجّه إلى قرية (زغير – جزيرة )التي تقع غرب مدينة دير الزور  على بعد 18 كم على الضفة اليسرى لنهر الفرات ومنها إلى البادية شمالاً وصولاً إلى منطقة (أبوخشب)، في رحلة تستمرّ لساعات بواسطة مهرّبين على درّاجات ناريّة، ومنها إلى منطقة (عجاجة)، ثم إلى مناطق سيطرة قسد.

– طريق آخر يسلكه المدنيّون من قرية الكسرة التي تبعد 50كم غرب دير الزور ومنها إلى مناطق سيطرة قسد عبر البادية وبطرق للتهريب بواسطة الدرّاجات النارية

خامساً- التوصيات:

  • تحييد المدنيّين عن القصف في الأماكن المصنّفة على أنها تحت سيطرة تنظيمات إرهابيّة.
  • تجنيب المدارس والنقاط الطبّية ومراكز اللجوء لأيّ عمليّات عسكريّة.
  • تأمين وصول مواد غذائية ودوائية للناس المحاصرين داخل الأحياء في ديرالزور ، واتّخاذ إجراءات تضمن عدم استيلاء النظام عليها ووصولها للمحتاجين.
  • تأمين طرق آمنة وممرّات إنسانية للمدنيّين للخروج من مناطق سيطرة داعش باتّجاه مناطق قوّات سورية الديموقراطية؛ مع التأكيد على ضمان عدم حدوث انتهاكات بحقّهم لدى خروجهم.
  • العمل وبشكل فوريّ على إنشاء مخيّمات ومراكز إيواء للنازحين في مناطق يتمّ التفاهم عليها مع القوى الموجودة.
  • مع اقتراح إقامة مخيّم للنازحين في منطقة (أبو خشب) في بادية ديرالزور، وضرورة التنسيق مع قوّات سورية الديمقراطية لضمان تأمين المخيّم ضدّ هجمات داعش وعدم حدوث انتهاكات بحقّ المدنيّين.
  • دراسة إمكانيّة إقامة مخيّم للاجئين في منطقة (الجزرات) خصوصاً لوجود صلات اجتماعية مع النازحين، وقرب المسافة.
  • دراسة إمكانيّة إقامة مخيّم في منطقة (صباح الخير).

 

لتحميل التقرير بصيغة PDF من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *